عبد الوهاب الشعراني
215
البحر المورود في المواثيق والعهود
لحكمة بالغة ، وسمعت سيدي أفضل الدين يقول : أصول الطب كلها ترجع إلى تقليل الغذاء لا سيما ان كان موافقا لزيادة الداء بالطبع أو الخاصية . واعلم أنه ما دامت الطبيعة تقطع الغذاء لقوتها فلا تضر زيادة الأكل لأن حكم هذا الشخص في أكله كحكم من أكل قليلا ، وإذا وجدت يا اخى ثقلا وضعف طبيعة عن الهضم مثلا فاستعمل في كل أسبوع شرب منقوع العود السوس مع يسير من الملح والشمار من غير قيئ فإن الحكماء الأول إنما حكموا بالاستدعاء كل أسبوع لقوة أبدان أهل زمانهم ، وهذا أمر قد رفع اللّه تعالى حكمه من أبدان أهل هذا الزمان لشدة الهموم والبلايا وخبث المطاعم والمشارب والملابس وهذه أمور تهدم الأبدان كما أن اكل الحلال يقوى الأبدان حتى تصير كالفولاذ في القوة بل أقول إن الحكماء ولو حكموا بالاستداعاء المناسب لابدانهم في زمانهم فان حكمهم غير صحيح في نفسه لأن في ذلك قلب الحكمة عن موضوعها وهو أيضا يورث الضعف في البنية قطعا لخروجه قبل ان تطبخه المعدة وتجرى قوته في العروق ويأخذ البدن منه حظه ولا بأس ان يستعمل الضعيف البقل والملح على الفطور غالب أيامه مع تقليل الأكل ويكفى الضعيف الأكلة الواحدة من الوقت إلى مثله لكن مع تقليله الشرب أيضا فإن كثرة الشرب توجب في قوى الطبيعة امتلاء بزيادة بمحكم تأثير الأغذية وتخرج أيضا فواشات في البدن كالأورام ولا بأس بالحجامة أو الفصد في فصل الربيع لمن غلب على مزاجه الدم سواء كان ثم حادث أو لم يكن وشرب الدواء المسهل أبلغ أقطع من الدواء بالفصد في حق الأمزجة الضعيفة والحجامة والفصد أبلغ في حق الأمزجة القوية وثم